الشيخ محمد الصادقي
206
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ونسيان آدم ، المقصّر ، كان تناسيا على ذكر ، وإلا فكيف هنا أصل النسيان وقد ذكره اللّه من قبل بموقفه مع الشيطان : « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ . . » أم « كيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » ( 7 : 30 ) ؟ « 1 » . وكضابطة عامة لا عصيان إلا بنسيان الرب وعهده تساهلا وتناسيا وتجاهلا عاندا أم عامدا أم عن جهالة ، ونسيان اللّه وعهده على أية حال عصيان مهما اختلفت دركاته . ولقد نبه اللّه آدم حين خلقه وأسجد له ملائكته وتمنّع إبليس عن السجدة ، نبّهه بذلك العهد وذكّره : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى 116 . ولقد فصلنا القصة وحققناها حسب المستطاع في البقرة وقلنا هناك وفي مواضع أخرى ان المسجود له هنا عبودية أو احتراما هو اللّه ، وآدم هو المسجود له شكرا للّه ، كما تقول سجدت لولدي بيانا لدافع سجودك شكرا للّه . فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى 117 . عداء سابق على السجدة لماذا أمر بها ، وعداء لاحق على مرّ الزمن لماذا لعن بتركها :
--> ( 1 ) . البحار 11 : 187 ح 43 عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال سألته : كيف أخذ الله آدم بالنسيان ؟ فقال : انه لم ينس وكيف ينسى . . .